الشيخ الطبرسي
162
تفسير جوامع الجامع
بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ( 37 ) إِنَّكُمْ لَذَآبِقُواْ الْعَذَابِ الأْلِيمِ ( 38 ) وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( 39 ) إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 40 ) ) ( يَتَسَآءَلُونَ ) يَتَعاتَبونَ وَيَتلاوَمُونَ ، يقُولُ الغَاوي للَّذي أَغْوَاهُ : لِمَ أَغْوَيْتَني ؟ ويقُولُ ذلك المَغْويُّ لَهُ : لِمَ قَبِلت منِّي ؟ و ( الْيَمِين ) مستَعَارةٌ لجهةِ الخَيْرِ وجَانبِهِ ، ومعنَاهُ : ( إنَّكُم كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا ) من قِبَلِ الدِّينِ فَتُرُونَنَا أنَّ الحقَّ والدِّينَ ما تُضِلُّونَنَا بِهِ ، وقيلَ : إنَّها مستَعَارةٌ للقوَّةِ والقَهْرِ ، لأنَّ اليَمينَ موصُوفةٌ بالقوَّةِ وبِهَا يَقَعُ البَطْشُ ( 1 ) ، ومعنَاهُ : أنَّكُمْ كنتم تَأْتُونَنا عن القوَّةِ والقَهْرِ فتُجْبرِونَنَا على الضَّلالِ ، فأَجَابُوهم بأَن قَالُوا : بل اللَّومُ لاَزمٌ لَكُم إذْ لَمْ يكُنْ ( لَنَا عَلَيْكُمْ ) قُدرةٌ نُجْبِرُكُم بها على تَخَيُّركُم الغَيَّ ( بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طَغِينَ ) متَجَاوزينَ الحَدَّ في الكفرِ . ( فَحَقَّ عَلَيْنَا ) فَلَزِمَنَا ( قَوْلُ رَبِّنَآ ) وَوَعِيدُهُ : بِأَنَّا ذَائِقُونَ لِعَذَابِهِ لا مَحَالةَ ؛ لِعِلْمِهِ بحَالنا واستِحْقاقِنَا العقُوبةَ ، ولَوْ حَكَى الوعيدَ كَمَا هو لَقَالَ : إنَّكُم لَذَائِقُونَ ، ولكنَّه عَدَلَ بِهِ إلى لَفْظِ المتكلِّمِ لأنَّهم متكلِّمُونَ بذلك عن أَنفسِهِم ، ونَحوُهُ قَولُ الشَّاعرِ : لَقَد زَعَمَتْ هَوَازِنُ قَلَّ مَالي ( 2 ) ولَو حَكَى قَولَها لَقَالَ : قَلَّ مالُكَ . ( فَإنَّهُم ) أي : فإنَّ المتبوعينَ والتَّابعينَ جَميعَاً ( يَوْمَئِذ ) في ذلكَ اليومِ ( مُشْتَركُونَ ) في العَذَابِ والإِهَانَةِ ، كَمَا كانُوا مشتركينَ في الغَوَايةِ . ( يَسْتَكْبِرُونَ ) أي : يَأْنَفُونَ من قَوْلِ : ( لاَ إلَه إِلاَّ اللهُ ) ، ويَستَخِفُّونَ بِمَنْ يَدْعُوهُم إلى هذه المقَالةِ . ( إِنَّكُمْ ) أيُّها المُشْركُونَ ( لَذَآئِقُواْ الْعَذَاب الأْلِيمِ ) على
--> ( 1 ) وهو قول الفرّاء في معاني القرآن : ج 2 ص 384 . ( 2 ) وعجزه : وهَلْ لي غَير ما أنفقْتُ مَالُ . لم نعثر على قائله ، وهوازن امرأته . أُنظر الكشّاف : ج 4 ص 40 .